دراسات وتقارير

المسلمين في أفريقيا.. حضور قوي ومتعدّد . مؤشرات النمو من 1950 إلى 2050

دفعت موجةُ الاستقلال في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، الزعماءَ المسلمين الإفريقيين، إلى تبنّي، مع تنوّع الفرص، موقفاً تصالحياً تجاه القوى السياسية الوطنية الجديدة. ويُفسَّر هذا الموقف بكون أنّ السلطة السياسية، كانت تهدف، مُتّبِعةً في ذلك الممارسةَ الاستعمارية، إلى ممارسة الرقابة على الدوائر الإسلامية، وأيضاً من خلال وجود علاقات زبائنية بين الدوائر السياسية والمسلمة. وباستثناء بعض الدول، مثل السنغال ونيجيريا، حيث كانت مجتمعات الأخويات (الجمعيات الدينية) -التيجانية والقادرية والمريدية – والأسر المرتبطة بالأولياء، مؤثّرة ومنظَّمة بشكلٍ جيد وفعّال، فقد قَبِل القادةُ المسلمون في أغلبيتهم، إضفاءَ الطابع الرسمي، بل وحتى البيروقراطي، على بعض أنشطتهم الدينية.المسلمين في أفريقيا

دور المجالس وثقلها في تعزيز رؤية الإسلام

استند هذا الموقف على هيكلة المجتمعات الإسلامية الوطنية التي تمّ تعزيزُها من قِبل جمعيات مسؤولة ومؤثّرة – المجلس الأعلى للأئمة (COSIM)، المجلس الإسلامي الوطني (CNI)، في كوت ديفوار، المجلس الإسلامي الأعلى في مالي، اتحاد الجمعيات الإسلامية لبوركينا فاسو (FAIBF) في بوركينا فاسو. ويجب إضافة تعزيز مواقف الشباب المعرَّبين، الذين تجمّعوا في منظمات ومساجد، بعد نضالات، ونبذ أنصار الإسلام “التقليدي”. هذا الموقف الذي تسانده مجتمعات حضرية وواعية بثقلها كقوّة اجتماعية نشطة، أثمر كثيراً من النتائج الإيجابية، من خلال إعطاء رؤية أكثر وضوحاً للإسلام.المسلمين في أفريقيا

جلبت السنواتُ الأولى من الألفية الجديدة، المجتمعات الإسلامية، إلى موقف أكثر إلحاحاً. ويبدو أنّ السياق العام، الذي تميّز بتعزيز الديمقراطية، وبهيكلةٍ أفضل للمنظمات الإسلامية، وبكوادر ومثقفين مسلمين مجهزين بشكل أفضل، حتى يفرضوا أنفسهم كمحاورين ممثلين لمجتمعاتهم، قد شكل بيئة ملائمة للإسلام.

تعدّد مع أكثرية سنيّة

وضوح رؤية الإسلام وقادته في المجال العام، هو بمثابة علامة على حيويته، ولكن أيضاً على تعدّده. إسلام غرب إفريقيا إسلامٌ يضم الأكثرية السنيّة، وينتمي إلى مدرسة المالكي الفقهية. وينقسم المشهد الإسلامي بين عدة اتجاهات. وقد تجسدت الوهابية التي ظهرت في منطقة غرب إفريقيا حول عام 1940، عن طريق هجماته الشرسة ضد الأخوية الإسلامية التي تتهمها بالانحراف، بسبب مكانة الشيخ المهيمن. أمّا السلفية، وهي تيار إسلامي آخر قادم من الشرق الأوسط، فهي تجسد االإسلام الإفريقي الراديكالي.المسلمين في أفريقيا

وقد أظهر التيار السلفي، الذي يتبنّى نموذج جماعة المؤمنين الأوائل لعهد النبي، صلى الله عليه وسلّم، في السنوات الأخيرة، إصرارّه ضد الحداثة في إفريقيا، وخاصة من خلال ما قام به من تدمير لمقابر تنتمي إلى التراث الثقافي في مالي. أمّا الأخويات الدينية الإسلامية فهي لا تزال راسخة في جميع أنحاء غرب إفريقيا.

الإسلام الدين السائد عددياً غرب أفريقيا، ويتراوح بين 20٪ من المسلمين في غانا، و90٪ في غامبيا، ومالي، والنيجر والسنغال . إلى جانب هذه التيارات، هناك الغالبية العظمى من المسلمين الذين لا يرتبطون بأي من التيارات المذكورة. هؤلاء المسلمون يُصنَّفون تحت مصطلح “المسلمون التقليديون”. إنهم يعيشون إيمانهم ببساطة، في ممارسة يومية، من دون وَصْفات، ومن دون نضال، أو أي التزام. هل هم حامِلو هذا الإسلام المتسامح، القائم على التقاليد الإفريقية؟ هل سيشكلون حِصناً منيعاً ضد الإسلام الراديكالي القادم من الشرق الأوسط، والذي يتضح من الهجمات ومحاولات زعزعة الاستقرار التي تهز غرب إفريقيا.المسلمين في أفريقيا

دور الإسلام في نشر اللغة العربية

وأشار المحلل إلى أنّ ظهور الإسلام في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى هو “نتيجة لعمليّة طويلة، استمرت منذ قرون، والتي لا يمكن اعتبارها عملية موحدة. في هذا السياق، أنتج الإسلام وحدةً لغوية من خلال المعرفة، وإنْ كانت بدائيّة في بعض الأحيان، وهي اللغة العربية. وقد يسّر الإسلامُ إنتاجَ مجموعة من القواعد وقانوناً للسلوك، وتعزيز العلاقات التجارية، والعلاقات بين العشائر. وبصرف النظر عن مساهمات بعض المتخصصين، لا يزال العمل في هذا الموضوع نادراً جداً. هناك ثلاثة عوامل تفسر هذا القصور.

كان زمن الغزوات الاستعمارية هو زمن تعميم بناء اجتماعي معيّن، في دراسة هذه الشعوب الجديدة. في نهاية الغزوات نفسها، كان هدف السلطات العسكرية هو استقرار منطقة تُعتبر أكبر من فرنسا عدّة مرات.

اعتمدت السلطات الاستعمارية على بعض الأخويات (الجمعيات الدينية والصوفية)، وعلى امتداداتها بين السكان، من أجل تهيئة الظروف لسياسة الاستيعاب، من خلال إزالة أيّ رغبة في الاستقلال عندهم. ولا يزال هذا الترابط بين السياسة والدين الذي تمارسه السلالات المُرابطية (نسبة إلى النساك والأولياء المسلمين) حاضراً في بعض البلدان. ويتضح ذلك من أهمية الأخوية المريدية في صعود أسرة ويد Wade إلى رأس السنغال، في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

صفات المسلمين في أفريقيا

يقطن القارة الأفريقية منذ أمد طويل كثير من القبائل المسلمة، التي استقرت هناك منذ بزوغ فجر الاسلام، وتدعي أكثر هذه القبائل أنها تنتمي إلى أصول عربية، نزحت من دول شمال افريقيا، في الوقت الذي أسس فيه المولى اسماعيل الدولة العلوية الشريفة في بلاد المغرب.

تدعي هذه القبائل أنها من حملة المولى اسماعيل، التي نزحت برفقته من الحجاز، وانتشرت في بلدان شمال وغرب أفريقيا، ومنها واصلت سيرها مبشرة بالدين الاسلامي في سائر انحاء بلدان افريقيا المجاورة لبلدان غرب وشمال افريقيا. يدعي أبناء هذه القبائل الافريقية المسلمة العروبة، أما في ما يتعلق بلونها الداكن الأسمر، فهذا كما يدعون بسبب اختلاطهم بالجنس الافريقي، الذي أوصى به الاسلام، إذ انه لم يفرق بين مسلم وآخر، ولذلك فهو مختلط بأندادهم من الأفارقة من أبناء القارة الافريقية الأصليين.

البعض من هذه القبائل المسلمة، التي تدعي العروبة والمنتشرة من موريتانيا إلى السنغال، ومنها إلى توغو، تدعي كذلك انتسابها إلى سلالة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك فلأنهم اتبعوا في دينهم الطرق الصوفية، التي تكثر من مدح الرسول وآل الرسول في صلاتهم، خاصة في حلقات الذكر التي يؤدونها في مساجدهم في كل المناسبات.

افريقيا قارة يسكنها قوم صادقون لا يعرفون الكذب ولا الخداع أو المراوغة، وانهم يقولون ما يعتقدون، ومن وجوههم يعرف الانسان المتعامل معهم الكذب أو الصدق، يعيش هؤلاء القوم على الفطرة، قلوبهم وضمائرهم ونواياهم صادقة صافية، يتميزون بالكلمة الواحدة التي لا تتغير مهما كانت الظروف، صفات مشتركة بين الحضر منهم وسكنة الغابات. أرجو وآمل ألا تكون الحضارة الحديثة التي تزحف إلى تلك الأماكن قد تغيّر من عادات هؤلاء القوم الصادقين.

بالأرقام…المسلمين في قارة أفريقيا خلال الــ 30 عاما المقبلة . مؤشرات النمو من 1950 إلى 2050

دفعت موجةُ الاستقلال في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، الزعماءَ المسلمين الإفريقيين، إلى تبنّي، مع تنوّع الفرص، موقفاً تصالحياً تجاه القوى السياسية الوطنية الجديدة. ويُفسَّر هذا الموقف بكون أنّ السلطة السياسية، كانت تهدف، مُتّبِعةً في ذلك الممارسةَ الاستعمارية

عياش محمد

شاب جزائري . مهتم جداً بالمعرفة والإطلاع على كل ما هو جديد في عالم التقنية والعمل من خلال الإنترنت. متابع ومهتم بكل ما له علاقة بعالم تكنولوجيا الإتصالات والإنترنت بشكل عام . أقرأ بإستمرار في الكثير من المجالات، وخصوصاً في مجال التقنية والعمل اونلاين . أبحث جيداً قبل كتابة أي موضوع في الموقع . وأختار مصادري بدقة وعناية بناءاً على التنوع والجودة . هدفي تقديم قيمة حقيقية تستحق وقت القراء الأعزاء وتساعدهم علي النجاح. شعاري في الكتابة دائماً هو الجودة، مهما كلفني ذلك من وقت ومجهود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى